محمد أبو زهرة

1176

زهرة التفاسير

أعيد معرفا ب « أل » كان الثاني هو عين الأول ، فإذا قلت : خاطبت رجلا ، فأفهمت الرجل حقيقة موقفه ، كان الثاني عين الأول ، فتكرار المؤمنين بالتعريف بال إشارة إلى أن الثاني هو عين الأول ، وفي ذلك إشارة إلى أن المؤمنين الذين يدخلون ولاية غيرهم يتركون أنفسهم ، ويتخذون من عدوهم نكاية لأنفسهم . وإن النهى عن تولى المؤمنين لغير المؤمنين غير معلل هنا صراحة ، وإن كان قوله تعالى : مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ يشير إلى أن تولى المؤمنين لغيرهم يكون نكاية لأنفسهم ، وفي آية أخرى كان النهى معللا تعليلا صريحا ؛ فقد قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ . . . ( 51 ) [ المائدة ] . وقال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) [ الأنفال ] . ففي هاتين الآيتين تعليل صريح للنهي عن أن يكون المؤمنون أو بعضهم في ولاية غير المؤمنين ، وأن تكون سيوفهم وكل قوتهم لغير المؤمنين . والذي يستفاد من هاتين الآيتين أن السبب في أنه لا يجوز للمؤمنين أن يتولّوا غير المؤمنين بأن يكونوا في ولايتهم ، يتكون من ثلاثة أمور : أولها : أن غير المؤمنين لا يمكن أن يرعوا حقوق المؤمنين حق الرعاية ، بل لا يألونهم خبالا ، وقد حققت الأيام ذلك ؛ فإن المؤمنين الذين يخضعون للأمم الأوروبية كمسلمى يوغسلافيا مع قيامهم بحق إقليمهم في نصرته لا يكادون يستمتعون بأي حق سياسي ، ولا يتولون أعمالا إدارية إلا في صغير الأمور . وثانيها : أن الذي يكون في ولاية غير المسلمين تكون نصرته وقوته لغير المسلمين ؛ ولذا قال سبحانه : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إذ تكون كل قوته وكل نشاطه الإنسانى والاجتماعي لهم ، وليس للإسلام منه شئ . وثالثها : أن المسلمين الذين يكونون في ولاية غيرهم يفتنون في دينهم ، ولو من قبيل العدوي وعدم تنفيذ أحكام الإسلام في الدولة ، وفي ذلك فساد أي